القرطبي

77

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال الزجاج : ويدل بها على أن كان تحتاج إلى خبر . وقال غيره : يدل بها على أن الخبر معرفة أو ما قارنها . قوله تعالى : ( فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي ) أي لا تهينوني ولا تذلوني . ومنه قول حسان : فأخزاك ربي يا عتيب بن مالك * ولقاك قبل الموت إحدى الصواعق مددت يمينا للنبي تعمدا * ودميت فاه قطعت بالبوارق ويجوز أن يكون من الخزاية ، وهو الحياء ، والخجل ، قال ذو الرمة : خزاية ( 1 ) أدركته بعد جولته * من جانب الحبل مخلوطا بها الغضب وقال آخر : من البيض لا تخزى إذا الريح ألصقت * بها مرطها أو زايل الحلي جيدها وضيف يقع للاثنين والجميع على لفظ الواحد ، لأنه في الأصل مصدر ، قال الشاعر : لا تعدمي الدهر شفار الجازر * للضيف والضيف أحق زائر ويجوز فيه التثنية والجمع ، والأول أكثر كقولك : رجال صوم وفطر وزور . وخزي الرجل خزاية ، أي استحيا مثل ذل وهان . وخزي خزيا إذا افتضح ، يخزى فيهما جميعا . ثم وبخهم بقوله : ( أليس منكم رجل رشيد ) أي شديد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . وقيل : " رشيد " أي ذو رشد . أو بمعنى راشد أو مرشد ، أي صالح أو مصلح ابن عباس : مؤمن . أبو مالك : ناه عن المنكر . وقيل : الرشيد بمعنى الرشد ، والرشد والرشاد الهدى والاستقامة . ويجوز أي يكون بمعنى المرشد ، كالحكيم بمعنى المحكم . قوله تعالى : ( قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ) روي أن قوم لوط خطبوا بناته فردهم ، وكانت سنتهم أن من رد في خطبة امرأة لم تحل أبدا ، فذلك قوله تعالى :

--> ( 1 ) ( خزاية ) أي من الخزاية . والحبل هو حبل الرمل . والكلام في وصف ثور وحشى تطارده الكلاب . وقبله : حتى إذا دومت في الأرض راجعة * كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب يعنى أن الثور أنف من الهرب فرجع إلى الكلاب .